عبد الامير الأعسم
280
المصطلح الفلسفي عند العرب
الجسم كما ينقسم إلى النامي وغير النامي انقساما بفصل ذاتي ، فكذلك ينقسم إلى الحساس وغير الحساس وإلى الناطق وغير الناطق . ولكن مهما قيل الجسم ينقسم إلى ناطق وغير ناطق ، فقد قسم بما ليس الفصل القاسم أوليا بل ينبغي ان ينقسم أولا إلى النامي وغير النامي ، ثم النامي ينقسم إلى الحيوان وغير الحيوان ، ثم الحيوان إلى الناطق وغير الناطق . وكذلك الحيوان ينقسم إلى ذي رجلين وإلى ذي أرجل ، ولكن هذا التقسيم ليس بفصول أولية ، بل ينبغي أن ينقسم « 89 » الحيوان إلى ماش وغير ماش « 90 » ثم الماشي ينقسم إلى ذي رجلين أو أرجل ، إذ الحيوان لم يستعد للرجلين والأرجل باعتبار كونه حيوانا بل باعتبار كونه ماشيا ، واستعد لكونه ماشيا باعتبار كونه حيوانا ، فرعاية الترتيب في هذه الأمور شرط للوفاء بصناعة الحدود ، وهو في غاية العسر ، ولذلك لما عسر ذلك اكتفى المتكلمون بالمميز فقالوا : « الحد هو القول الجامع المانع » ، ولم يشترطوا فيه الا التمييز فيلزم عليه الاكتفاء بذكر الخواص فيقال في حد الفرس انه الصهال ، وفي الانسان انه الضحاك ، وفي الكلب انه النباح . وذلك في غاية البعد عن غرض التعرّف لذات المحدود . ولأجل عسر التحديد رأينا ان نورد جملة من الحدود المعلومة المحررة في الفن الثاني من كتاب الحدود « 91 » ؛ وقد وقع الفراغ عن الفن الأول بحمد اللّه سبحانه وتعالى . [ ص : 17 أ ] الفن الثاني في الحدود المفصّلة اعلم أن الأشياء التي يمكن تحديدها لا نهاية لها لأن العلوم التصديقية غير متناهية ، وهي تابعة للتصورية ، فأقل ما يشتمل عليه التصديق « 92 » تصوران . وعلى الجملة فكل ما له اسم يمكن تحرير حده أو رسمه أو شرح اسمه وإذا لم يكن في الاستقصاء مطمع فالأولى الاقتصار على القوانين المعرفة لطريقه ، وقد حصل ذلك بالفن الأول ؛ ولكن نورد « 93 » حدودا مفصلة لفائدتين :
--> ( 89 ) يقسم ، ط ، ب . ( 90 ) ماشي وغير ماشي ، ب . ( 91 ) الحد ، ط ، ب ، ذ . ( 92 ) التصديقي ، ط ، ب . ( 93 ) أوردنا ، ط ، ب ، ذ .